ابن كثير
111
السيرة النبوية
حين حكت بقباء بركها ( 1 ) * واستحر القتل في عبد الأشل ثم خفوا عند ذاكم رقصا * رقص الحفان يعلو في الجبل ( 2 ) فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل لا ألوم النفس إلا أننا * لو كررنا لفعلنا المفتعل بسيوف الهند تعلو هامهم * عللا تعلوهم بعد نهل قال ابن إسحاق : فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه : ذهبت بابن الزبعرى وقعة * كان منا الفضل فيها لو عدل ولقد نلتم ونلنا منكم * وكذلك الحرب أحيانا دول نضع الأسياف في أكتافكم * حيث نهوى عللا بعد نهل نخرج الاصبح من أستاهكم * كسلاح النيب يأكلن العصل ( 3 ) إذ تولون على أعقابكم * هربا في الشعب أشباه الرسل ( 4 ) إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل بخناطيل كأشداق الملا * من يلاقوه من الناس يهل ( 5 ) ضاق عنا الشعب إذ نجزعه * وملأنا الفرط منه والرجل ( 6 ) برجال لستم أمثالهم * أيدوا جبريل نصرا فنزل ( 7 )
--> ( 1 ) البرك : الصدر . وعبد الأشل : هم بنو عبد الأشهل . ( 2 ) الرقص : الخبب في السير ، وهو الاسراع . والحفان : فراخ النعام . ( 3 ) الأصبح : وصف للبن الممذوق المخرج من بطونهم ، كما قال السهيلي 2 / 158 وتروى : الأضياح . وهو اللبن الممزوج بالماء . والنيب : النوق المسنة . والعصل : نبات يصلح الإبل إذا أكلته . ( 4 ) الرسل : الغنم إذا أرسلها الراعي ، والرسل : القطيع من كل شئ . ( 5 ) الخناطيل : الجماعات . والأشداق : جمع شدق ، وهو من الوادي عرضاه وناحيتاه . والملا : الفلاة ذات حر وسراب . ويهل : يفزع . ( 6 ) نجزعه : نقطعه عرضا . والفرط : المرتفع من الأرض . والرجل : المطمئن منها . ( 7 ) أيدوا جبريل : أراد : أيدوا بجبريل .